السيد نعمة الله الجزائري

117

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

دعاؤه عليه السلام عند الصباح والمساء « خلق اللّيل والنّهار بقدرته » الخلق يجئ تارة بمعنى الإيجاد وأخرى بمعنى التقدير ، كقوله تعالى : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ ، والنهار لكونه أمرا وجوديا يصح إطلاق الخلق عليه بالمعنى الأول ، وأما الليل فالمحققون على أن الخلق الواقع عليه يكون بالمعنى الثاني لأنه عبارة عن عدم الضوء ، والإيجاد لا يتعلق بالمعدوم ، وبعضهم على صحة إطلاقه عليه حيث أنه مسبب عن أمر وجودي أعني استتار الشمس ، وقول الصادق عليه السّلام إن اللّه تعالى ضاد بين النور والظلمة ، مما يدل على أنه أمر وجودي ، والتعبير عنه بمفهوم عدمي لا يدل على عدميته ، فإن كل الأمور الوجودية يمكن التعبير عن كل واحد منها بمفهوم عدمي ، وقوله بقدرته معناه بلا معاون ونصير ، ويجوز أن يكون إشارة إلى عظمتهما فإن الأمور العظيمة الغريبة تنسب إليه غالبا ، كقوله تعالى : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ، وقوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم طوبى شجرة في الجنة غرسها الرحمن بيده ، ويجوز أن يكون إشارة إلى أنه من خلق اللّه تعالى لا من خلق الملائكة الخلّاقين الذين يأمرهم اللّه تعالى بالخلق والتصوير ، كما عرفت ، إذا تحققت هذا . فاعلم أنه قد روي عن الرضا عليه السّلام أنه قال : سألني رجل بالمدينة فقال : النهار خلق أم الليل ؟ وكان الفضل بن سهل والمأمون حاضرين ، فقلت لهم فما عندكم ؟ فقال الفضل للرضا عليه السّلام أخبرنا بها ، قال من القرآن أم من الحساب ؟ قال له الفضل من جهة الحساب ، فقال قد علمت يا فضل أن طالع الدنيا السرطان والكواكب في موضع شرفها فزحل في الميزان والمشتري في السرطان والشمس في الحمل والقمر في الثور فذلك يدل على كينونة الشمس في الحمل في العاشر من الطالع في وسط الدنيا فالنهار خلق قبل الليل ، وفي قوله تعالى : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ أي قد سبقه النهار ، وحينئذ فتقديم الليل هنا يمكن أن يكون إشارة إلى الاصطلاح الشرعي في تحديدهما وهو من غروب الشمس إلى غروبها ، والليل مقدم فيه على النهار ، والعرف واللغة على